|
The return of the arms race To the Maghreb region |
|
|
|
|
Written by macdo2008
|
|
Friday, 07 November 2008 |
عودة سباق التسلّح ومنطق الأحلاف إلى المنطقة المغاربيّة  خيمة القذافي في الكرملين
إسماعيل دبارة: يجمع المتابعون على وصف زيارة الزعيم الليبي معمرّ القذافي الأخيرة إلى موسكو وعدد من العواصم السوفياتية السابقة بالتاريخيّة، خصوصًا أنها تعتبر الأولى منذ العام 1985 وتأتي كردّ على زيارة تاريخية مشابهة قام بها الرئيس الروسي الأسبق فلاديمير بوتين لطرابلس في 17 نيسان/أبريل الماضي. وعلى الرغم من أنّ العلاقات بين البلدين تأسّست منذ العام 1955 ، إلا أنّ نصب خيمة القذافي في حدائق الكرملين هذه المرة احتوت دلالات عميقة وإستراتيجية قد تمسّ المنطقة المغاربية ككلّ ، إضافة إلى ما تعنيه من تقارب " مخيف " مع الدبّ الروسيّ. القذافي انهى زيارته إلى موسكو بالتوقيع على صفقة أسلحة ضخمة بلغت قيمتها 1.5 مليار دولار موزعة بين شراء أنظمة صواريخ أرض - جو حديثة من طراز ( اس ـ 300 بي ام أو 2 ) و ( تورـ ام 1 ) و (بوك ام 1ـ2) بالإضافة إلى شراء سربين من المقاتلات الروسية، أحدهما من طراز (ميغ ـ 29 اس ام تي)، وآخر من طراز (سوخوي ـ 30 ام كيه)، وست طائرات تدريب حربية من طراز (ياك ـ 130)، وعشرات المروحيات من طراز (مي ـ 17) و(مي ـ 35) و(كا ـ 52) ونحو 50 دبابة من طراز (تي ـ 90 اس) علاوة على غواصة "ديزل كهربائية مشروع 636"، و أنظمة الراجمات الصاروخية (جراد) وغير ذلك. ويرى متابعون أنّ لهفة القذافي على السلاح الروسي الصّنع ازدادت منذ توقيع الجيران الجزائريين لصفقات مشابهة مع الحليف الروسي ، ففي السنة الماضية توصل الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في ختام زيارة مماثلة إلى موسكو، إلى صفقة قيمتها 7 مليارات دولار. أمّا المغاربة فصفقاتهم كانت مع واشنطن عبر شراء طائرات متطورة من طراز أف 16. الخبير في الشأن المغاربي رشيد خشانة رأى في الصفقات التي يوقّعها الزعماء المغاربة بين الفينة و الأخرى أمورا قد تتجاوز الحاجات الدفاعية لتلك البلدان المغاربية.
ويفسّر لإيلاف: "يدل هذا التسابق إلى اقتناء أسلحة متطورة على عودة أجواء الحرب الباردة بين الجيران، فهو يعكس مقدار التوجس من نوايا الشقيق والإحتراس من التقارب معه أو بناء مستقبل مشترك وإياه". واستنادًا إلى خشانة فإنّ عودة سباق التسلح إلى المنطقة المغاربية يعني أنّ" اتحاد المغرب العربي الذي علقت النُخب والشعوب آمالها عليه بات في خبر كان، فلا وحدة جمركية ولا بطاقة هوية موحدة ولا تكامل صناعي ولا أمن زراعي مشتركًا وإنّ جميع المشاريع التي صيغت في مطلع التسعينات ذهبت أدراج الرياح". المعارضات في المغرب العربي ومن بينها المعارضة الليبية المتواجدة خارج الجماهريّة تؤكد من جهتها أنّ ليبيا وغيرها من بلدان المنطقة ليست في حاجة إلى هذا القدر من السلاح ولا إلى إبرام الصفقات التي تكلّف أموالاً طائلة كان يُفترض أن تُستثمر في التنمية وبناء المدارس والجامعات والمستشفيات ومراكز الأبحاث، يقول رشيد خشانة: "فعلاً المغرب العربي لا يحتاج إلى طائرات ميغ 29 ولا طائرات أف 16 ولا دبابات تي 90، لأنها لا تُطعم الجياع الذين يُغامرون بحياتهم للهجرة إلى أوروبا ولن تُؤمن مخابر لباحثين مُحبطين ولا أقسامًا لأطفال يهيمون في الشوارع ويُلقنون كل يوم درسًا جديدًا في الجريمة". الاهتمام الروسي بالمنطقة المغاربية أضحى واقعًا معيشًا لا يمكن إنكاره، ليس أجندة جديدة تعززت بنصب خيمة القذافي في الكرملين ولا انقلابًا في الأولويات الروسية، وإنما هو مسار انطلق بُعيد وصول بوتين إلى الحكم. إذ للمرّة الأولى تضع السياسة الروسية جانبًا المعايير الأيديولوجية وتأخذ في الإعتبار المصالح الاقتصادية في الدرجة الأولى، طاوية نهائيًا صفحة المحاور التي كانت تُقسم المنطقة إلى "ثوريين" و"رجعيين". يقول رشيد خشانة:" من علامات ذلك الانعطاف أن بوتين الذي زار الجزائر الحليف السابق لموسكو في مارس 2006، عاد إلى المنطقة بعد أقل من ستة أشهر ليزور هذه المرة المغرب، ويكون بذلك أول رئيس روسي تطأ قدماه هذا البلد الذي يُصنف على أنه حليف الولايات المتحدة وفرنسا. ومن خلال تلك الزيارة منح بوتين روسيا منفذا ثمينا للمغرب الأقصى الذي يعتبر أحد دولتين رئيسيتين في المنطقة. وتجسد ذلك من خلال التوقيع على سلسلة من الاتفاقات الثنائية شملت تجديد السّماح لاثني عشر سفينة صيد روسية بالصيد في السواحل المغربية لمدة ثلاث سنوات أخرى، وتسليم المطلوبين للقضاء وتنشيط إرسال السياح الروس إلى المغرب، وتبادل إعطاء المنح الدراسية للطلاب وتكثيف التعاون العلمي والثقافي والرياضي. كما ستكون شركة روسية بين المشاركين في العطاء الدولي لإقامة أول مفاعل نووي سلمي في المغرب". ويتابع الخبير في الشأن المغاربي:"كانت هاتان الزيارتان اللتان أداهما بوتين للبلدين المغاربيين الرئيسين في العام الماضي، علامة على احتدام الصراع الأميركي الروسي على النفوذ في منطقتنا، فبعد الصفقة التي عقدها الزعيم الليبي معمر القذافي مع واشنطن لتطبيع العلاقات الثنائية، شعرت موسكو بكونها خسرت ليبيا وبدا لها كأن الشركات الروسية ستُستبعد من لعبة تقاسم الكعكة النفطية في المرحلة التي أعقبت إنهاء العقوبات الدولية على ليبيا. غير أن الزيارة التي أداها بوتين لطرابلس وهو مازال رئيسًا للدولة في وقت سابق من العام الجاري، أظهرت أن موسكو تحصلت على حصة مهمة من العقود النفطية والتجارية لشركاتها". سباق التسلح المنطقة المغاربية، والعربية عمومًا، قد يعيد إلى الأذهان أجواء الحرب الباردة ومنطق الأحلاف والمحاور من جديد. فالمتابعون يرون أنّ روسيا تمكّنت من تسجيل نقاط لافتة للانتباه على غريمتها الولايات المتحدة المنشغلة بمعركة الانتخابات الرئاسية، إذ بعد عودة سفنها الحربية إلى التوقف في ميناء طرطوس السوري، بموجب اتفاق بين الحكومتين بعد "تسخين" العلاقات السياسية مع دمشق، فقد توقفت أخيرا أربع سفن حربية روسية بقيادة البارجة ذات الدفع النووي "بيار الأكبر" في ميناء طرابلس الليبي وعلى الرغم من أنّ ليبيا تنفي بشكل صريح وجود صفقة لإنشاء قاعدة عسكرية في بنغازي ، فإنّ الثابت أنّ نقاشات دارت بخصوص صفقة من هذا القبيل. "يمكن القول إن العام الجاري أبصر أول عودة للبوارج الروسية إلى موانئ المتوسط بعد انكفاء استمر منذ انهيار الإتحاد السوفياتي السابق. وفي خط مواز تحرص موسكو على تنشيط العلاقات السياسية مع العرب فاستقبلت كثيرا من زعمائهم وآخرهم القذافي بعد بوتفليقة في العام الماضي. ولا يمكن فصل هذا التركيز الروسي على شمال أفريقيا عن سياسة الكرملين الجديدة التي أطلت برأسها في القوقاز بمناسبة الحرب الأخيرة مع جورجيا" يقول رشيد خشانة خشانة و يتابع:" ملامح سياسة روسية جديدة بدأت تلوح في الأفق، فمع تطورات الحرب الخاطفة الأخيرة في القوقاز ضد جورجيا، والتي كرست عودة موسكو إلى حلبة الصراع الدولي، تبدو المنطقة العربية واجهة جديدة للمنافسة الروسية الغربية، ويحق لنا أن نتساءل نحن التونسيين والمغاربيين عن موقعنا في هذا الصراع الذي يجري فوق رؤوسنا ويتجاوز قُدرتنا على مد أيدينا لملامسة الكرات التي يتقاذفها الفريقان. ومن تلك الكرات الملتهبة السلاح الضخم الذي يتكدس من حولنا ويجعلنا نشعر بالخوف على مصيرنا وعلى استقرار بلداننا، لأنه لا يجلب معه سوى نُذر الشقاق والحروب". |
|
Trackback(0)
|
|
Last Updated ( Friday, 07 November 2008 )
|